عبد الملك الثعالبي النيسابوري

158

التمثيل والمحاضرة

ابن عبّاد الدّنيا قحبة ، فيوما عند عطّار ، ويوما عند بيطار . أبو بكر الخوارزمي الدّنيا أنثى ، تنكح كلّ خاطب ، ودابة ذلول ، تحمل كلّ راكب . أصبحت الدنيا لنا عبرة * والحمد للّه على ذلكا قد أجمع الناس على ذمّها « 1 » * وما أرى فيهم لها تاركا ابن المعتز وحلاوة الدّنيا لجاهلها * ومرارة الدّنيا لمن عقلا أفّ للدنيا الدّنيّة * خبث فعلا ونيّه عيشها همّ وغمّ * ثم عقباها المنيّة ابن المعتز مصائب الدنيا أكثر من نبات الأرض . من عجائب الدّنيا أن تبكي على من تدفنه ، وتطرح التراب على وجه من تكرمه . أهل الدنيا كركب يسار بهم ، وهم نيام . أهل الدنيا كصورة في صحيفة ، كلّما طوى بعضها نشر بعضها . طلاق الدنيا مهر الجنّة . أجود النّاس من زهد في الدنيا ، ووهبها للنّاس . خير الدّنيا حسرة ، وشرّها ندم « 2 » . ترقّع خرق الدنيا فيتّسع ، وتشعّبها فتنصدع ، ويجتمع منها مالا يجتمع . الأرض قال اللّه تعالى : هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ « 3 » . تمسّحوا بالأرض ؛ فإنّها بكم برّة . أحمل من الأرض ذات الطّول والعرض . أكتم من الأرض . الأرض من تربة * والناس من رجل من باع التّراب ، ولم يجعل ثمنه في التّراب جعل على رأسه التّراب . ابتغوا الرّزق في خبايا الأرض . وأنّى تمطر الأرض السّماءا قتل أرضا عالمها ، وقتلت أرض جاهلها . يضرب في فضل ذوي العلم وذمّ ذوي الجهل .

--> ( 1 ) يروى : تركها . ( 2 ) يروى : ندامة . ( 3 ) سورة الملك ، الآية : 15 .